الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
عبارة الرياض من أنه نقل القطع به عن الشيخ والفاضلين والشهيد وغيرهم وعن التذكرة الاجماع عليه لعله سهو منه ، وكأنه عول في ذلك على عبارة كشف اللثام كما هي عادته قال في كشف اللثام بعد أن اعتبر العلم بكونه منه وذكر رواية سماعة وقال بعدها بلا فاصل : وفي نهاية الإحكام عملا بالظاهر ، وهو الاستناد إليه ، وهو مما قطع به الشيخ وابن إدريس والفاضل والشهيد وغيرهم ، وفي التذكرة الاجماع عليه انتهى . قلت : والظاهر أن مراده بالضمير أصل الحكم لا ما نقله عن نهاية الإحكام كما يرشد إليه استقراء كلمات من نقل عنهم ، فإن أكثرها كالصريح في اعتبار العلم سيما إجماع التذكرة ، فإنك قد عرفت أنه ينقله على ما نحن فيه في أحد الوجهين ، على أنه علله بما تقدم ، ومن العجيب ما وقع في الرياض أيضا من تقييده أولا بامكان كون المني وعدم احتماله من غيره ، ثم اكتفائه بظاهر الحال ، وكأنه تبع في ذلك كاشف اللثام في مزجه لعبارة القواعد ، لكنك قد عرفت أنه لم يكتف بظاهر الحال ، بل اعتبر العلم فصح له ذلك ، بخلافه هو ، ثم إن اختياره اختصاص ذلك في صورة الانتباه كأنه في غير محله ، بناء على المنقول إليه من إجماع التذكرة وغيره الذي يكون قرينة على التعدي عن محل سؤال الروايتين ، والحاصل أن التعرض لما في كلامه يحتاج إلى تطويل . ( الثالث ) أن يراد بكلام الأصحاب ما هو المتعارف الوقوع الكثير الدوران في غالب أفراد الناس ، وهو أنهم يجدون المني في الثوب المختص ويعلمون أنه منهم لكن لم يعلموه أنه من جنابة سابقة قد اغتسل عنها أو لاحقة متجددة ، فإنه حينئذ بمجرد ذلك أوجبوا الاغتسال ، ويكون المدار على نفي احتمال كونه من غيره ، كما لعله تشعر به بعض كلمات بعضهم ، لا يقال : إن ذكر ذلك أيضا قليل الفائدة كالوجه الأول ، لأنه من المعلوم أنه إذا علم كون المني منه يجب عليه الاغتسال ، لأنا نقول : إنه اشتباه ، لأن العلم بكون المني منه أعم من وجوب الاغتسال ، إذ قد يكون من جنابة قد اغتسل